عبد الوهاب الشعراني

296

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

حيث حقيقتك ، انتهى « 1 » . وقال في باب الأسرار : من أعجب الأمور أنّ الحقّ - تعالى - يعلم بالعقل ، ولا يرى به ، ويرى بالكشف ، ولا يعلم به ، قال : وهل ثمّ لنا « 2 » مقام يجمع بين « 3 » الرّؤية والعلم ؟ لا أدري ، انتهى « 4 » . [ باب القول على لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ] فإن قلت : فما المراد بقوله - تعالى - : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 5 » ، وهو نفي مطلق ، وقد ثبتت رؤية المؤمنين لربهم في الدّار الآخرة ؟ فالجواب أنّ المراد بقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ : الكونيّة الخليّة عن النّور المدرك له بفضله « 6 » ، فكثّر وجمع ، ولذلك لم يقل : لا يدركه البصر « 7 » ، إذ الحقّ - تعالى - أحديّ الوصف ، فهو ، وإن تعدّدت ذوات النّاظرين ، فالبصر واحد من الجميع ، وهو بالأصالة نور الحقّ - تعالى - الذي أودعه في تلك الأحداق لتراه به « 8 » لا غير « 9 » . وقد قام الدّليل البرهانيّ على منع المناسبة بين العالم وبين هويّة الحقّ جلّ وعلا ، ومعلوم أنّه لا تصحّ رؤية تكشف الحقائق من راء إلّا بمناسبة تكون بينه وبين المرئيّ ،

--> ( 1 ) انتهى كلام محيي الدين المنقول بتصرف من الفتوحات المكية ، 5 / 171 ، وقد عقب محيي الدين بقوله : " وإنما أوجده ليكون مسبحا له ، فلذلك لم تحفظ عليه صورة الجبلية ، وأثر فيه التجلي ، وحفظ روح موسى - عليه السلام - على موسى ، وما رجع الجبل جبلا ، فعلم موسى أنه قد وقع منه ما كان ينبغي له ألا يقع إلا بأمر إلهي " . ( 2 ) " ب " : " وهل لنا " ، " ز " : " وهل تم لنا " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بين " ساقطة . ( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 185 ، ( وثم تباين بين العبارتين ؛ عبارة الشعراني ومحيي الدين ) . ( 5 ) ( الأنعام ، الآية 103 ) . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " أي أبصار الكون الخليّة . . . " . ( 7 ) " ب " : " الأبصار " ، وفي الفتوحات كما ورد في المتن ، انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 55 . ( 8 ) " د " : " لتراه " ساقطة ، " ز " : " لا تراه " ، وهو تحريف . ( 9 ) العبارة لمحيي الدين ، فقد قال : " فكثر وجمع ، فإنها أبصار الكون ، ولم يقل : لا يدركه البصر ، وإن كان جمع قلة ، ولكن على كل حال هو أكثر من بصر " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 55 .